العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص65
دار الكتب العلمية - بيروت
عندكم [فيها] من التلطف؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، إنه يطلب ما لا سبيل إليه.
إسقاط حد من حدود الله، قال المهدي: إن عندي له حيلة، إذا أعيتكم حيلته؛ اكتبوا إلى عامل المدينة: من اتاك بابن هرمة سكران فاضرب ابن هرمة ثمانين واضرب الذي يأتيك به مائة! فكان ابن هرمة إذا مشى في أزقة المدينة، يقول: من يشترى مائة بثمانين ... ؟.
وكان بأمج رجل يقال له حميد، وكان مفتونا بالخمر، فهجاه ابن عم له:
حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع «1»
علاه المشيب على شربها ... وكان كريما- فما ينزع
ودخل حميد يوما على عمر بن عبد العزيز، فقال له: من أنت؟ قال: أنا حميد.
قال: حميد الذي ....
؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما شربت مسكرا منذ عشرين سنة، فصدقه بعض جلسائه؛ فقال له: إنما داعبناك.
الفرق بين الخمر والنبيذ
الخمر والنبيذ
أول ذلك ان تحريم الخمر مجمع عليه لا اختلاف فيه بين اثنين من الائمة والعلماء، وتحريم النبيذ مختلف فيه بين الاكابر من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، حتى لقد اضطر محمد بن سيرين مع علمه وورعه أن يسأل عبيدة السلماني عن النبيذ، فقال له عبيدة: اختلف علينا فى النبيذ. وعبيدة ممن أدرك أبا بكر وعمر؛ فما ظنك بشيء اختلف فيه الناس وأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام متوافرون، فمن بين مطلق له ومحظر عليه، وكل واحد منهم مقيم الحجج لمذهبه والشواهد على قوله؟.
والنبيذ كل ما ينبذ في الدباء «2» والمزفت فاشتد حتى يسكر كثيره، وما لم يشتد
#
