العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص80
دار الكتب العلمية - بيروت
عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب.
وبحديث رواه عبد الرحمن بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف وهو شاك «1» على بعير ومعه محجن «2» ، فلما مر بالحجر استلمه بالمحجن، حتى إذا انقضى طوافه نزل فصلى ركعتين ثم أتى السقاية «3» فقال:
اسقوني من هذا. فقال له العباس: ألا نسقيك مما يصنع في البيوت؟ قال: لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس. فأتي بقدح من نبيذ فذاقه، فقطب، وقال: هلموا فصبوا فيه الماء. ثم قال: زد فيه، مرة أو مرتين أو ثلاثا. ثم قال: إذا صنع أحد بكم هذا فاصنعوا به هكذا.
والحديث رواه يحيى بن اليمان عن الثوري عن منصور بن خالد عن سعيد عن ابن مسعود الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم عطش وهو يطوف بالبيت، فأتي بنبيذ من السقاية، فشمه، فقطب، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه ثم شربه، فقال له رجل:
أحرام هذا يا رسول الله؟ فقال: لا.
وقال الشعبي: شرب أعرابي من إداوة عمر «4» ، فانتشى، فحده عمر؛ وإنما حده للسكر لا للشراب.
ودخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يشربون ويوقدون في الأخصاص؛ فقال: نهيتكم عن معاقرة الشراب فعاقرتم، وعن الإيقاد في الأخصاص «5» فأوقدتم.
وهم بتأديبهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، نهاك الله عن التجسس فتجسست،
#
