العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص81
دار الكتب العلمية - بيروت
ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت! فقال: هاتان بهاتين.
وانصرف وهو يقول: كل الناس أفقه منك يا عمر! وإنما نهاهم عن المعاقرة وعن إدمان الشراب حتى يسكروا، ولم ينههم عن الشراب- وأصل المعاقرة من عقر الحوض، وهو مقام الشاربة- ولو كان عنده ما شربوا خمرا لحدهم.
وبلغه عن عامل له بميسان أنه قال:
ألا أبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم «1»
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تشدو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم «2»
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم
فقال: إي والله، إنه ليسوءني ذلك! فعزله وقال: والله لا عمل لي عملا أبدا! وإنما أنكر عليه المدام، وشربه بالكبير، والصنج، والرقص، وشغله باللهو عما فوض إليه من أمور الرعية، ولو كان ما شرب عنده خمرا لحده.
مالك بن دينار والنبيذ
محمد بن وضاح عن سعيد بن نصر عن يسار عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار، وسئل عن النبيذ: أحرام هو؟ فقال: انظر ثمن التمر من أين هو، ولا تسأل عن النبيذ أحلال هو أم حرام! وعوتب سعيد بن زيد في النبيذ، فقال: أما أنا فلا أدعه حتى يكون شر عملي.
وقيل لمحمد بن واسع: أتشرب النبيذ؟
#
