العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص84
دار الكتب العلمية - بيروت
حدث شبابة قال: حدثني غسان بن أبي صباح الكوفي عن أبي سلمة يحيى بن دينار عن أبي المظهر الوراق قال: بينما زيد بن علي في بعض أزقة الكوفة: إذ مر به رجل من الشيعة، فدعاه إلى منزله، وأحضر طعاما؛ فتسامعت به الشيعة، فدخلوا عليه حتى غص المجلس بهم، فأكلوا معه، ثم استسقى، فقيل له: أي الشراب نسقيك يا بن رسول الله؟
قال: أصلبه وأشده.
فأتوه بعس من نبيذ، فشرب وأدار العس عليهم فشربوا؛ ثم قالوا: يا بن رسول الله، لو حدثتنا في هذا النبيذ بحديث رويته عن أبيك عن جدك؛ فإن العلماء يختلفون فيه! قال: نعم حدثني أبي عن جدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتركبن طبقة بني إسرائيل حذو القذة «1» بالقذة والنعل بالنعل. ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت، أحل منه الغرفة والغرفتين وحرم منه الري؛ وقد ابتلاكم بهذا النبيذ، أحل منه القليل وحرم منه الكثير.
وكان أهل الكوفة يسمون النبيذ: نهر طالوت؛ وقال فيه شاعرهم:
اشرب على طرب من نهر طالوت ... حمراء صافية في لون ياقوت
من كف ساحرة العينين شاطرة ... تربي على سحر هاروت وماروت «2»
لها تماويت ألحاظ إذا نظرت ... فنار قلبك من تلك التماويت «3»
حديث الحارث بن كلدة طبيب العرب مع كسرى أنوشروان الفارسي
روي أن الحارث بن كلدة الثقفي وفد على كسرى أنوشروان، فأذن له بالدخول،
#
