العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص91
دار الكتب العلمية - بيروت
أخبار في الضحك
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه «1» .
وكان محمد بن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا خير فيمن لا يطرب» .
وقال: «كل كريم طروب» .
وقال هشام بن عبد الملك: قد أكلت الحلو والحامض حتى ما أجد لواحد منها طعما، وشممت الطيب حتى ما أجد له رائحة، وأتيت النساء حتى ما أبالي امرأة أتيت أم حائطا؛ فما وجدت شيئا ألذ من جليس يسقط بيني وبينه مئونة التحفظ.
وقيل لعمرو بن العاص: ما ألذ الأشياء؟ قال: ليخرج من هاهنا من الأحداث.
فخرجوا، فقال: ألذ الأشياء إسقاط المروءة! وقيل لمسلمة بن عبد الملك: ما ألذ الأشياء؟ فقال: هتك الحيا، واتباع الهوى.
وهذه المنزلة من أعمال النفس وهتك الحياة قبيحة، كما أن المنزلة الأخرى من الغلو في الدين والتعسف في الهيبة قبيحة أيضا؛ وإنما المحمود منها التوسط، وأن يكون لهذا موضعه ولهذا موضعه.
وقال مطوف بن عبد الله لولده: يا بني، إن الحسنة بين السيئتين- يريد بين المجاوزة والتقصير- وخير الأمور أوساطها، وشر السير الحقحقة «2» .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبت «3» لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» .
خبر بعض الحواريين
وفي بعض الكتب المترجمة: ان يوحنا وشمعون كانا من الحواريين، وكانا يوحنا
#
