العقد الفريد — ج 8
ابن عبد ربه • الأدب • ج8 ص92
دار الكتب العلمية - بيروت
لا يجلس مجلسا إلا ضحك وأضحك من حوله، وكان شمعون لا يجلس مجلسا إلا بكى وأبكى من حوله؛ فقال شمعون ليوحنا: ما أكثر ضحكك! كأنك قد فرغت من عملك! فقال له يوحنا: ما أكثر بكاءك! كأنك قد يئست من ربك! فأوحى الله إلى المسيح: إن أحب السيرتين إلي سيرة يوحنا.
المسيح ويحيى بن زكريا
وفي بعض الكتب أيضا: أن عيسى ابن مريم لقى يحيى بن زكريا عليهم الصلاة والسلام، فتبسم إليه يحيى، فقال له عيسى: إنك لتبسم تبسم آمن! فقال له يحيى: إنك لتعبس عبوس قانط! فأوحى الله إلى عيسى: إن الذي يفعل يحيى أحب إلي.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يدخل نعيمان الجنة ضاحكا، لأنه كان يضحكني. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو أرمد فوجده يأكل تمرا، فقال له: أتأكل تمرا وأنت أرمد؟
فقال: إنما آكل من الجانب الآخر! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.
وكانت سويداء «1» لبعض الأنصار تختلف إلى عائشة فتلعب بين يديها وتضحكها، وربما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فيجدها عندها فيضحكان جميعا؛ ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فقدها، فقال: يا عائشة، ما فعلت السويداء قالت له: إنها مريضة! فجاءها النبي صلى الله عليه وسلم يعودها، فوجدها في الموت! فقال لأهلها: إذا توفيت فآذنوني. فلما توفيت آذنوه، فشهدها وصلى عليها وقال: اللهم إنها حريصة على أن تضحكني، فأضحكها فرحا.
الأصمعي وأبو عبيدة
وقيل لأبي نواس: قد بعثوا إلى أبي عبيدة والأصمعي ليجمعوا بينهما. فقال: أما أبو عبيدة فإن خلوه وسفره قرأ عليهم أساطير الأولين والآخرين، وأما الأصمعي فبلبل في قفص يطربهم بصفيره.
#
