اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص115
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
إن كان للمنافقين، كان من باب خطاب التلوين والالتفات، وهذا انتقال من المغيب (1) إلى الحضور، كما في قوله: {الرحمن الرحيم - مالك يوم الدين - إياك نعبد} [الفاتحة: 3 - 5]
ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب (2) في قوله: {أولئك حبطت أعمالهم} [التوبة: 69] (3) وكما (4) في قوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} [يونس: 22] (5) وقوله: {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [الحجرات: 7] (6) فإن الضمير في قوله: {أولئك حبطت أعمالهم} [التوبة: 69] الأظهر أنه عائد إلى المستمتعين الخائضين من هذه الأمة كقوله (7) - فيما بعد -: {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم} [التوبة: 70] (8) وإن كان الخطاب لمجموع الأمة المبعوث إليها، فلا يكون الالتفات إلا في الموضع الثاني.
وأما قوله: {فاستمتعوا بخلاقهم} [التوبة: 69] ففي تفسير عبد الرزاق (9) عن
