اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص114
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
ولا في معنى؛ فإذن: الأحسن أن تتعلق الكاف بمجموع ما تقدم: من العمل والجزاء، فيكون التشبيه فيهما لفظا (1) .
وعلى القولين الأولين: يكون قد دل على أحدهما لفظا، على الآخر لزوما (2) .
وإن سلكت طريقة الكوفيين - على هذا - كان أبلغ وأحسن؛ فإن لفظ الآية يكون قد دل على المشابهة في الأمرين من غير حذف، وإلا فيضمر (3) حالكم كحال الذين من قبلكم، ونحو ذلك، وهو قول من قدره: أنتم كالذين من قبلكم.
ولا يسع هذا المكان بسطا أكثر من هذا (4) فإن الغرض متعلق بغيره.
وهذه المشابهة في هؤلاء (5) بإزاء ما وصف الله به المؤمنين من قوله: {ويطيعون الله ورسوله} [التوبة: 71] (6) فإن طاعة الله ورسوله تنافي مشابهة الذين من قبل (7) قال سبحانه: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] (8) .
فالخطاب في قوله: {كانوا أشد منكم قوة} [التوبة: 69] وقوله: {فاستمتعتم} [التوبة: 69]
