شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص482

تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان

لكن قد قال قوم: إن المراد: شهادة الزور التي هي الكذب، وهذا فيه نظر، فإنه تعالى قال: {لا يشهدون الزور} [الفرقان: 72] ولم يقل: لا يشهدون بالزور.

والعرب تقول: شهدت كذا: إذا حضرته، كقول ابن عباس: " شهدت العيد (1) مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " (2) وقول عمر: " الغنيمة لمن شهد الوقعة " (3) وهذا كثير في كلامهم، وأما: شهدت بكذا، فمعناه: أخبرت به.

ووجه تفسير التابعين المذكورين: أن الزور هو المحسن المموه، حتى يظهر بخلاف ما هو عليه في الحقيقة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «المتشبع (4) بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (5) لما كان يظهر مما يعظم به مما ليس عنده، فالشاهد بالزور (6) يظهر كلاما يخالف الباطن، ولهذا فسره السلف تارة بما يظهر حسنه لشبهة، أو لشهوة، وهو قبيح في الباطن، فالشرك ونحوه: يظهر حسنه للشبهة، والغناء ونحوه: يظهر حسنه للشهوة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية