اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص78
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
أهل التفسير، وسياق الآية يدل عليه.
وقال تعالى: {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله} [آل عمران: 112] (1) وذكر في آل عمران (2) قوله تعالى: {وباءوا بغضب من الله} [آل عمران: 112] (3) وهذا بيان أن اليهود مغضوب عليهم.
وقال في النصارى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] إلى قوله: {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق (4) ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77] (5) .
وهذا خطاب للنصارى كما دل عليه السياق، ولهذا نهاهم عن الغلو، وهو مجاوزة الحد، كما نهاهم عنه في قوله: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} [المائدة: 77] (6) {ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته} [النساء: 171] (7) الآية.
واليهود مقصرون عن الحق، والنصارى غالون فيه، فأما وسم (8) اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال، فله أسباب ظاهرة وباطنة، ليس هذا موضعها.
