اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص105
تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل — دار عالم الكتب، بيروت، لبنان
مؤمن، ومنافق، وكافر.
فأما الكافر - وهو المظهر للكفر - فأمره بين، وإنما الغرض هنا متعلق بصفات المنافقين المذكورة في الكتاب والسنة، فإنها هي التي تخاف (1) على أهل القبلة (2) فوصف الله سبحانه المنافقين بأن بعضهم من بعض، وقال في المؤمنين: {بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] (3) وذلك لأن المنافقين تشابهت قلوبهم وأعمالهم وهم مع ذلك {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} [الحشر: 14] (4) فليست قلوبهم متوادة متوالية إلا ما دام الغرض الذي يؤمونه مشتركا بينهم، ثم يتخلى بعضهم عن بعض، بخلاف المؤمن؛ فإنه يحب المؤمن، وينصره بظهر الغيب، وإن تناءت بهم الديار وتباعد الزمان.
ثم وصف سبحانه كل واحدة من الطائفتين بأعمالهم في أنفسهم (5) وفي غيرهم، وكلمات الله جوامع، وذلك أنه لما (6) كانت أعمال المرء المتعلقة بدينه قسمين:
أحدهما: أن يعمل ويترك.
والثاني: أن (7) يأمر غيره بالفعل والترك.
