شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

اقتضاء العلم العمل

الخطيب البغدادي • التزكية والرقائق • ج1 ص15

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي - بيروت

والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمة، وتمم على عبده النعمة، فأما المدافعة والإهمال وحب الهوينى والاسترسال، وإيثار الخفض والدعة والميل مع الراحة والسعة، فإن خواتم هذه الخصال ذميمة، وعقباها كريهة وخيمة، والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة، فإذا كان العمل قاصرا عن العلم، كان العلم كلا على العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كلا، وأورث ذلا، وصار في رقبة صاحبه غلا، قال بعض الحكماء: العلم خادم العمل، والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يطلب علم ولولا العلم لم يطلب عمل، ولأن أدع الحق جهلا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه، وقال سهل بن مزاحم: الأمر أضيق على العالم من عقد التسعين، مع أن الجاهل لا يعذر بجهالته، لكن العالم أشد عذابا إذا ترك ما علم فلم يعمل به، قال الشيخ: وهل أدرك من السلف الماضين الدرجات العلى إلا بإخلاص المعتقد، والعمل الصالح

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية