شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص89

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

البسملة، وكذلك ما وقع من الاختلاف فيها بين أهل العلم هل هي آية من كل سورة1، أو آية من الفاتحة فقط2، أو آية مستقلة أنزلت للفصل بين كل سورتين3، أو ليست بآية4، ولا هي من القرآن5، وأطالوا البحث في ذلك. وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة من مسائل الاعتقاد وذكرها في مسائل أصول الدين.

الحق أنها آية من كل سورة لوجودها في رسم المصاحف، وذلك هو الركن الأعظم في إثبات القرآنية للقرآن، ثم الإجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في أوائل السور، ولم يخالف في ذلك من لم يثبت كونها قرآنا من القراء وغيرهم.

وبهذا الإجماع حصل الركن الثاني وهو النقل، مع كونه نقلا إجماعيا بين جميع الطوائف.

وأما الركن الثالث: وهو موافقها للوجه الإعرابي والمعنى فذلك ظاهر.

إذا تقرر لك هذا علمت أن نفي كونها من القرآن مع تسليم وجودها في الرسم مجرد دعوى غير مقبولة. وكذلك دعوى كونها آية واحدة، أو آية من الفاتحة، مع تسليم وجودها في الرسم في أول كل سورة، فإنها دعوى مجرد عن دليل مقبول تقوم به الحجة.

وأما ما وقع من الخلاف في كونها تقرأ6 في الصلاة أو لا تقرأ7، وعلى القول بكونها تقرأ هل يسر بها مطلقا8 أو تكون على صفة ما يقرأ من الإسرار في السرية، والجهر في الجهرية9، فلا يخفاك أن هذا خارج عن محل النزاع، وقد اختلفت الأحاديث في ذلك اختلافا كثيرا، وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة10، وذكرنا في "شرح المنتقى"11 ما إذا رجعت إليه تحتج إلى غيره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية