إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص90
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل الثالث: في المحكم والمتشابه من القرآن
اعلم أنه لا اختلاف في وقوع النوعين فيه لقوله سبحانه: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} 1، واختلف في تعريفهما: فقيل: المحكم ما له دلالة واضحة، والمتشابه ما له دلالة غير واضحة، فيدخل في المتشابه المجمل والمشترك.
وقيل في المحكم: هو متضح المعنى، وفي المتشابه هو غير المتضح المعنى، وهو كالأول2، ويندرج في المتشابه ما تقدم3.
والفرق بيهما4 أنه جعل في التعريف الأول الاتضاح وعدمه للدلالة، وفي الثاني لنفس المعنى.
وقيل في المحكم هو: ما استقام نظمه للإفادة، والمتشابه ما اختل نظمه لعدم الإفادة، وذلك لاشتماله على ما لا يفيد شيئا ولا يفهم منه معنى، هكذا قال الآمدي ومن تابعه.
واعترض عليه بأن القول باختلاف نظم القرآن5 مما لا يصدر عن المسلم، فينبغي أن يقال في حده هو: ما استقام نظمه لا للإفادة بل للابتداء.
وقيل المحكم: ما عرف المراد منه، إما بالظهور، وإما بالتأويل، والمتشابه: ما استأثر الله بعلمه.
وقيل: المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا، والمتشابه ما احتمل أوجها.
وقيل: المحكم الفرائض، والوعد والوعيد، والمتشابه القصص والأمثال.
وقيل المحكم الناسخ، والمتشابه المنسوخ.
وقيل: المحكم هو معقول المعنى، والمتشابه هو غير معقول المعنى، وقيل غير ذلك.
وحكم المحكم هو وجوب العمل به، وأما المتشابه فاختلف فيه على أقوال: الحق عدم جواز العمل به لقوله سبحانه: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} 6 والوقف على قوله: {إلا