إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص91
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل الرابع: في المعرب هل هو موجود في القرآن أم لا؟
والمراد به ما كان موضوعا لمعنى عند غير العرب ثم استعملته العرب في ذلك المعنى.
كإسماعيل، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ونحوها، ومثل هذا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف.
والعجب ممن نفاه، وقد حكى ابن الحاجب، وشراح كتابه النفي لوجوده عن الأكثرين، ولم يتمسكوا بشيء سوى تجويز أن يكون ما وجد في القرآن من المعرب مما اتفق فيه اللغتان العربية والعجمية وما أبعد هذا التجويز، ولو كان يقوم بمثله الحجة في مواطن الخلاف لقال من شاء ما شاء بمجرد التجويز، وتطرق المبطلون إلى دفع الأدلة الصحيحة بمجرد الاحتمالات البعيدة، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله، وقد أجمع أهل العربية على أن العجمة علة من العلل المانعة للصرف في كثير من الأسماء الموجودة في القرآن، فلو كان لذلك التجويز البعيد تأثير لما وقع منهم هذا الإجماع.
وقد استدل النافون بأنه لو وجد فيه ما ليس هو بعربي لزم أن لا يكون كله عربيا وقد قدمنا الجواب عن هذا1.
وبالجملة فلم يأت الأكثرون بشيء يصلح للاستدلال به في محل النزاع، وفي القرآن من اللغات الرومية، والهندية، والفارسية، والسريانية، ما لا يجحده جاحد، ولا يخالف فيه مخالف،