إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص91
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الله} متعين ويكون قوله سبحانه: {والراسخون في العلم} مبتدأ وخبره: {يقولون آمنا به} ولا يصح القول بأن الوقف على قوله: {والراسخون في العلم} ؛ لأن ذلك يستلزم أن يكون جملة: {يقولون آمنا به} حالية، ولا معنى لتقييد علمهم به بهذه الحالة الخاصة، وهي حال كونهم يقولون هذا القول. وقد بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الذي سميناه "فتح القدير"1 فليرجع إليه، فإن فيه ما يثلج خاطر المطلع عليه إن شاء الله. وليس ما ذكرناه من عدم جواز العمل بالمتشابه لعلة كونه لا معنى له، فإن ذلك غير جائز بل لعلة قصور أفهام البشر عن العلم به والاطلاع على مراد الله منه، كما في الحروف التي في فواتح السور، فإنه لا شك أن لها معنى لم تبلغ أفهامنا إلى معرفته، فهي مما استأثر الله بعلمه، كما أوضحناه في التفسير المذكور، ولم يصب من تمحل لتفسيرها، فإن ذلك من التقول على الله بما لم يقل، ومن تفسير كلام الله سبحانه بمحض الرأي، وقد ورد الوعيد الشديد عليه.