شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص100

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

معصومون عن الصغائر والكبائر جميعا، وقال: إنه الذين ندين الله به. واختاره ابن برهان، وحكاه النووي1 في "زوائد الروضة"2 عن المحققين. قال القاضي حسين3: وهو الصحيح من مذهب أصحابنا يعني الشافعية، وما ورد من ذلك فيحمل على ترك الأول.

قال القاضي عياض: يحمل على ما قبل النبوة، أو على أنهم فعلوه بتأويل.

واختار الرازي العصمة عمدا وجوزها سهوا.

واختلفوا في معنى العصمة فقيل: هو أن لا يمكن المعصوم من الإتيان بالمعصية.

وقيل: هو أن يختص في نفسه أو بدنه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه عليها.

وقيل: إنها القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية.

وقيل: إن الله منعهم منها بألطافه بهم فصرف دواعيهم عنها.

وقيل: إنها "تهيئة"* العبد للموافقة مطلقا، وذلك يرجع إلى خلق القدرة على كل طاعة.

فإن قلت: فما تقول فيما ورد في القرآن الكريم منسوبا إلى جماعة من الأنبياء وأولهم أبونا آدم عليه السلام. فإن الله يقول: {وعصى آدم ربه فغوى} 4.

قلت: قد قدمنا5 وقوع الإجماع على امتناع الكبائر منهم بعد النبوة، فلا بد من تأويل ذلك بما يخرجه عن ظاهره بوجه من الوجوه. وهكذا يحمل ما وقع من إبراهيم عليه السلام من

الصفحة السابقة الصفحة التالية