إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص104
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
لكونه واجبا عليه، وإن قال: هذا مباح لي أو حلال "لي"*، ولم يزد على ذلك، لم يكن لنا أن نقول: هو مباح لنا، أو حلال لنا، وذلك كالوصال فليس لنا أن نواصل.
هذا على فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا، أما لو ورد ما يدل على ذلك، كما يثبت أنه صلى الله عليه وسلم "واصل أياما تنكيلا لمن لم ينته عن الوصال"1 فهذا لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه، ولا يعتبر باقتداء من اقتدى به فيه كابن الزبير. وأما لو قال: هذا حرام علي وحدي، ولم يقل حلال لكم فلا بأس بالتنزه عن فعل ذلك الشيء، أما لو قال: حرام علي حلال لكم، فلا يشرع التنزه عن فعل ذلك الشيء فليس في ترك الحلال ورع.
القسم الخامس:
ما أبهمه صلى الله عليه وسلم لانتظار الوحي، كعدم تعيين نوع الحج مثلا. فقيل: يقتدى به في ذلك، وقيل: لا، قال إمام الحرمين في "النهاية"2 وهذا عندي هفوة3 ظاهرة. فإن إبهام رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على انتظار الوحي قطعا، فلا مساغ للاقتداء به من هذه الجهة.
القسم السادس:
ما يفعله مع غيره عقوبة له كالتصرف في أملاك غيره عقوبة له، فاختلفوا هل يقتدى به فيه أم لا فقيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب. وهذا هو الحق فإن وضح لنا السبب، الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله عند وجود مثل ذلك السبب، وإن لم يظهر السبب لم يجز. وأما إذا فعله بين شخصين متداعيين فهو جار مجرى القضاء، فتعين علينا القضاء بما قضى به.
القسم السابع:
الفعل المجرد عما سبق، فإن ورد بيانا كقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني