إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص106
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وابن خيران1، وابن أبي هريرة2.
واستدلوا على ذلك بالقرآن والإجماع والمعقول:
أما القرآن فبقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} 3 وقوله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} 4 وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} 5 وقوله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} 6 وقوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} 7.
وأما الإجماع: فلكون الصحابة كانوا يقتدون بأفعاله. وكانوا يرجعون إلى رواية من يروي لهم شيئا منها في مسائل كثيرة منها: أنهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة: "فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم"8 فرجعوا إلى ذلك وأجمعوا عليه.
وأما المعقول فلكون الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أعظم مراتبه.
وأجيب عن الآية الأولى:
بمنع تناول قوله: {وما آتاكم الرسول} للأفعال بوجهين:
الأول:
أن قوله: {وما نهاكم عنه فانتهوا} يدل على أنه أراد بقوله: {وما ءآتيتكم} ما أمركم.
الثاني:
أن الإتيان إنما يأتي في القول.
والجواب عن الآية الثانية:
أن المراد بالمتابعة فعل مثل ما فعله، فلا يلزم وجوب فعل كل ما فعله، ما لم يعلم أن فعله على وجه الوجوب، والمفروض خلافه.