إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص114
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وأمته، أو يخصه، أو يخص أمته، حصل منها اثنا عشر قسما، نضربها في أقسام الفعل الأربعة بالنسبة إلى التكرار والتأسي، أو عدمهما أو وجود أحدهما دون الآخر، فيحصل ثمانية وأربعون قسما، وقد قيل: إن الأقسام تنتهي إلى ستين قسما وما ذكرناه أولى، وأكثر هذه الأقسام غير موجود في السنة فلنتكلم هاهنا على ما يكثر وجوده فيها وهي أربعة عشر قسما:
الأول:
أن يكون القول مختصا به، مع عدم وجود دليل على التكرار والتأسي، وذلك نحو أن يفعل صلى الله عليه وسلم فعلا ثم يقول بعد: لا يجوز لي مثل هذا الفعل، فلا تعارض بين القول والفعل؛ لأن القول في هذا الوقت لا تعلق به بالفعل في الماضي، إذ الحكم يختص بما بعده ولا في المستقبل، إذ لا حكم للفعل في المستقبل؛ لأن الغرض عدم التكرار له.
القسم الثاني:
أن يتقدم القول مثل أن يقول: لا يجوز لي الفعل في وقت كذا ثم يفعله فيه، فيكون الفعل ناسخا لحكم القول.
القسم الثالث:
أن يكون القول خاصا به، ويجهل التاريخ فلا تعارض في حق الأمة وأما في حقه صلى الله عليه وسلم ففيه خلاف وقد رجح الوقف.
القسم الرابع:
أن يكون القول مختصا بالأمة وحينئذ فلا تعارض؛ لأن القول والفعل لم يتواردا على محل واحد.
القسم الخامس:
أن يكون القول عاما له وللأمة، فيكون الفعل على تقدير تأخره مخصصا له من عموم القول، وذلك كنهيه عن الصلاة بعد العصر1 ثم صلاته الركعتين بعدها قضاء لسنة الظهر2، ومداومته عليهما3 وإلى ما ذكرنا من اختصاص الفعل به صلى الله عليه وسلم ذهب الجمهور، قالوا: