شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص120

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه وهو نوع مخصوص من القول، وقسم من الكلام اللساني وقد يستعمل في غير القول كقول الشاعر:

تخبرك العينان ما القلب كاتم1

وقول المعري2:

نبي من الغربان ليس على شرع ... يخبرنا أن الشعوب إلى صدع3

ولكنه استعمال مجازي لا حقيقي؛ لأن من وصف غيره بأنه أخبر بكذا لم يسبق إلى فهم السامع إلا القول.

وأما معناه اصطلاحا: فقال الرازي في "المحصول": ذكروا في حده أمور ثلاثة:

الأول: أنه الذي يدخله الصدق أو الكذب.

والثاني: أنه الذي يحتمل التصديق والتكذيب.

والثالث: ما ذكره أبو الحسين البصري أنه كلام مفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور، إلى أمر من الأمور نفيا أو إثباتا قال: واحترزنا بقولنا بنفسه عن الأمر فإنه يفيد وجوب الفعل لكن لا بنفسه لأن ماهية الأمر استدعاء الفعل والصيغة لا تفيد إلا هذا القدر ثم إنها تفيد كون الفعل واجبا تبعا لذلك وكذلك القول في دلالة النهي على قبح الفعل.

قال الرازي: واعلم أن هذه التعريفات دورية أما الأول، فلأن الصدق والكذب نوعان تحت جنس الخبر والجنس جزء من ماهية النوع وأعرف منها فإذا لا يمكن تعريف الصدق والكذب إلا بالخبر فلو عرفنا الخبر بهما لزم الدور.

وأجيب عن هذا: بمنع كونهما لا يعرفان إلا بالخبر بل هما ضروريان.

ثم قال: واعترضوا عليه أيضا في ثلاثة أوجه:

الأول: أن كلمة أو للترديد وهو ينافي التعريف، ولا يمكن إسقاطها ههنا لأن الخبر الواحد لا يكون صدقا وكذبا معا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية