إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص121
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الثاني: أن كلام الله تعالى لا يدخله الكذب فكان خارجا عن هذا التعريف.
الثالث: من قال محمد صلى الله عليه وسلم ومسيلمة صادقان، فهذا خبر مع أنه ليس بصدق ولا كذب.
ويمكن أن يجاب عن الأول: بأن المعرف لماهية الخبر أمر واحد وهو إمكان تطرق هذين الوصفين إليه وذلك لا ترديد فيه.
وعن الثاني أن المعتبر إمكان تطرق أحد هذين الوصفين إليه، وخبر الله تعالى كذلك؛ لأنه صدق.
وعن الثالث: بأن قوله محمد ومسيلمة صادقان خبران، وإن كانا في اللفظ خبرا واحدا لأنه يفيد إضافة الصدق إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإضافته إلى مسيلمة وأحد الخبرين صادق والثاني كاذب، سلمنا أنه خبر واحد لكنه كاذب لأنه يقتضي إضافة الصدق إليهما معا وليس الأمر كذلك فكان كاذبا لا محالة.
وأما التعريف الثاني: فالاعتراض عليه: أن التصديق والتكذيب عبارة عن كون الخبر صدقا أو كذبا فقولنا الخبر ما يحتمل التصديق والتكذيب جار مجرى قولنا الخبر هو الذي يحتمل الإخبار عنه بأنه صدق أو كذب فيكون هذا تعريفا للخبر بالخبر وبالصدق والكذب والأول هو تعريف الشيء بنفسه والثاني تعريف الشيء بما لا يعرف إلا به.
وأما التعريف الثالث: فالاعتراض عليه من ثلاثة وجوه:
الأول: أن وجود الشيء عند أبي الحسين عين ذاته، فإذا قلنا: السواد موجود فهذا خبر مع أنه لا يفيد إضافة الشيء إلى شيء آخر.
والثاني: أنا إذا قلنا الحيوان الناطق يمشي فقولنا الحيوان الناطق يقتضي نسبة الناطق إلى الحيوان مع أنه ليس بخبر؛ لأن الفرق بين النعت والخبر معلوم بالضرورة.
والثالث: أن قولنا نفيا وإثباتا يقتضي الدور لأن النفي هو الإخبار عن عدم الشيء والإثبات هو الإخبار عن وجوده فتعريف الخبر بهما دور.
قال الرازي: وإذا بطلت هذه التعريفات، فالحق عندنا أن تصور ماهية الخبر غني عن الحد والرسم بدليلين:
الأول: أن كل أحد يعلم بالضرورة إما أنه موجود وإما أنه ليس بمعدوم وأن الشيء الواحد لا يكون موجودا ومعدوما، ومطلق الخبر جزء من الخبر الخاص والعلم بالكل موقوف على العلم بالجزء فلو كان تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب لكان تصور الخبر الخاص أولى بأن يكون كذلك فكان يجب أن لا يكون فهم هذه الأخبار ضروريا ولما لم يكن كذلك علمنا صحة ما ذكرنا.
الثاني: أن كل أحد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر ويميزه عن الموضع الذي
#