شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص137

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وعلى الجملة: فلم يأت من خالف في العلم بخبر الواحد بشيء يصلح للتمسك به، ومن تتبع عمل الصحابة، من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة بحيث لا يتسع له إلا مصنف بسيط وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوال فذلك لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة الصحة أو تهمة للراوي أو وجود معارض راجح أو نحو ذلك.

أقسام الآحاد:

واعلم: أن الآحاد تنقسم إلى أقسام:

فمنها: خبر الواحد، وهو هذا الذي تقدم ذكره1.

والقسم الثاني: المستفيض، وهو ما رواه ثلاثة فصاعدا، وقيل: ما زاد على الثلاثة، وقال أبو إسحاق الشيرازي: أقل ما تثبت به الاستفاضة اثنان، قال السبكي2: والمختار عندنا أن المستفيض ما يعده الناس شائعا.

القسم الثالث: المشهور، وهو ما اشتهر ولو في القرن الثاني، أو الثالث، إلى حد ينقله ثقات لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، ولا يعتبر الشهرة بعد القرنين.

هكذا "قالت"* قال الحنفية، فاعتبروا التواتر في بعض طبقاته، وهي الطبقة التي روته في القرن الثاني أو الثالث فقط، فبينه وبين المستفيض عموم وخصوص من وجه، لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدا، ولم يتواتر في القرن الأول، ثم تواتر في أحد القرنين المذكورين، وانفرد المستفيض إذا لم ينته في أحدهما إلى التواتر وانفراد المشهور فيما رواه اثنان في القرن الأول ثم تواتر في الثاني والثالث وجعل الجصاص3 المشهور قسما من المتواتر ووافقه جماعة من أصحاب الحنفية. وأما جمهورهم فجعلوه قسيما للمتواتر لا قسما منه كما تقدم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية