شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص138

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

واعلم: أن الخلاف الذي ذكرناه1 في أول هذا البحث من إفادة خبر الآحاد الظن أو العلم، مقيد بما إذا كان خبر واحد لم ينضم إليه ما يقويه، وأما إذا انضم إليه ما يقويه، أو كان مشهورا، أو مستفيضا، فلا يجري فيه الخلاف المذكور ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم لأن الإجماع عليه قد صيره من المعلوم صدقه وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول فكانوا بين عامل به ومتأول له.

ومن هذا القسم أحاديث صحيحي "البخاري2 ومسلم3" فإن الأمة تلقت ما فيهما بالقبول، ومن لم يعلم بالبعض من ذلك فقد أوله والتأويل فرع القبول والبحث مقرر بأدلته في غير هذا الموضع.

قيل: ومن خبر الواحد المعلوم صدقه أن يخبر به في حضور جماعة هي نصاب التواتر، ولم يقدحوا في روايته مع كونهم ممن يعرف علم الرواية ولا مانع يمنعهم من القدح في ذلك، وفي هذا نظر.

واختلفوا في خبر الواحد المحفوف بالقرائن، فقيل يفيد العلم، وقيل: لا يفيده، وهذا خلاف لفظي لأن القرائن إن كانت قوية بحيث يحصل لكل عاقل عندها العلم كان من المعلوم صدقه "وإلا فلا، وجه لما قاله الأكثرون من أنه لا يحصل العلم به لا بالقرائن ولا بغيرها. ومن المعلوم صدقه"* أيضا إذا أخبر مخبر بحضرته صلى الله عليه وسلم بخبر يتعلق بالأمور الدينية، وسمعه صلى الله عليه وسلم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية