شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص140

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

كمحمود بن الربيع فإنه روى حديثا: "أنه صلى الله عليه وسلم مج في فيه مجة وهو ابن خمس سني"1، واعتمد العلماء روايته.

وقد كان من بعد الصحابة من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم يحضرون الصبيان مجالس الروايات ولم ينكر ذلك أحد وهكذا لو تحمل وهو فاسق أو كافر ثم روى وهو عدل مسلم، ولا أعرف خلافا في عدم قبول رواية المجنون في حال جنونه، أما لو سمع في حال جنونه ثم أفاق فلا يصح ذلك؛ لأنه وقت الجنون غير ضابط.

وقد روى جماعة إجماع أهل المدينة على قبول رواية الصبيان بعضهم على بعض في الدماء، لمسيس الحاجة إلى ذلك لكثرة وقوع الجنايات فيما بينهم إذا انفردوا ولم يحضرهم من تصح شهادته وقيدوه بعدم تفرقهم بعد الجناية حتى يؤدوا الشهادة والأولى عدم القبول وعمل أهل المدينة لا تقوم به الحجة على ما سيأتي على أنا نمنع ثبوت هذا الإجماع الفعلي عنهم.

الشرط الثاني: الإسلام

فلا تقبل رواية الكافر؛ من يهودي أو نصراني، أو غيرهما إجماعا، قال الرازي في "المحصول": أجمعت الأمة على أنه لا تقبل روايته سواء علم من دينه الاحتراز عن الكذب أو لم يعلم، قال والمخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لا تقبل روايته وإلا قبلناها وهو قول أبي الحسين البصري.

وقال القاضي أبو بكر، والقاضي عبد الجبار: لا تقبل روايتهم.

لنا: أن المقتضي للعمل بها قائم، ولا معارض، فوجب العمل بها.

بيان أن المقتضي قائم: أن الاعتقاد لحرمة الكذب يزجره عن الإقدام عليها، فيحصل ظن الصدق، فيجب العمل بها، وبيان أنه لا معارض: أنهم أجمعوا على أن الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته وذلك الكفر منتف ههنا، قال واحتج المخالف بالنص والقياس أما النص فقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} 2 فأمر بالتثبت عند نبأ الفاسق، وهذا الكافر فاسق فوجب التثبت عند خبره.

وأما القياس: فقد أجمعنا على أن الكافر الذي لا يكون من أهل القبلة لا تقبل روايته، فكذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية