شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص148

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وحكي ذلك عن النسائي1 أيضا قال أبو الوليد الباجي: ذهب جمهور أصحاب الحديث إلى أن الراوي إذا روى عنه اثنان فصاعدا انتفت عنه الجهالة، وهذا ليس بصحيح عند المحققين من أصحاب الأصول لأنه قد يروي الجماعة عن الواحد لا يعرفون حاله ولا يخبرون شيئا من أمره ويحدثون بما رووا عنه "ولا يخرجه روايتهم عنه"* "عن"** على الجهالة؛ إذ لم يعرفوا عدالته؛ انتهى.

وفيه نظر؛ لأنهم إنما يقولون بارتفاع جهالة العين برواية الاثنين فصاعدا عنه لا بارتفاع جهالة الحال كما سبق.

والحق لأنها لا تقبل رواية مجهول العين ولا مجهول الحال؛ لأن حصول الظن بالمروي لا يكون إلا إذا كان الراوي عدلا وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على المنع من العمل بالظن كقوله سبحانه: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} 2 وقوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} 3؛ وقام الإجماع على قبول رواية العدل فكان كالمخصص لذلك العموم، فبقي من ليس بعدل داخلا تحت العمومات وأيضا قد تقرر عدم قبول رواية الفاسق ومجهول العين أو الحال يحتمل أن يكون فاسقا وأن يكون غير فاسق فلا تقبل روايته مع هذا الاحتمال لأن عدم الفسق شرط في جواز الرواية عند فلا بد من العلم بوجود هذا الشرط وأيضا وجود الفسق مانع من قبول روايته فلا بد من العلم بانتفاء هذا المانع.

وأما استدلال من قال بالقبول بما يروونه من قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن نحكم بالظاهر"4. فقال

الصفحة السابقة الصفحة التالية