شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص149

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الذهبي والمزي1 وغيرهما من الحفاظ لا أصل له، وإنما هو من كلام بعض السلف ولو سلمنا أن له أصلا لم يصلح للاستدلال به على محل النزاع لأن صدق المجهول غير ظاهر، بل صدقه وكذبه مستويان وإذا عرفت هذا فلا يصدهم ما استشهدوا به لهذا الحديث الذي لم يصح بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بنحو ما أسمع" 2 وهو في الصحيح وبما روي من قوله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس يوم بدر لما اعتذر بأنه أكره على الخروج فقال: "كان ظاهرك علينا" 3، وبما في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه: "إنما نؤاخذكم بما ظهر لنا من أعمالكم" 4.

الشرط الرابع: الضبط

فلا بد أن يكون الراوي ضابطا لما يرويه ليكون المروي له على ثقة منه في حفظه وقلة غلطه وسهوه، فإن كان كثير الغلط والسهو ردت روايته إلا فيما علم أنه لم يغلط فيه ولا سها عنه، وإن كان قليل الغلط قبل خبره إلا فيما يعلم أنه غلط فيه، كذا قال ابن السمعاني وغيره، قال أبو بكر الصيرفي: من أخطأ في حديث فليس بدليل على الخطأ في غيره، ولم يسقط لذلك حديثه، ومن كثر بذلك خطؤه وغلطه لم يقبل خبره لأن المدار على حفظ الحكاية.

قال الترمذي5 في "العلل"6: كل من كان متهما في الحديث بالكذب، أو كان مغفلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية