إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص151
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الرجل فلا يخلو إما أن يكون ذلك الرجل المروي عنه ضعيفا وكان العدول إلى غير المشهور من اسمه أو كنيته ليظن السامع أنه رجل آخر غير ذلك الضعيف. فهذا التدليس قادح في عدالة الراوي، وإما أن يكون مقصد الراوي مجرد الإغراب على السامع مع كون المروي عنه عدلا على كل حال فليس هذا النوع من التدليس بجرح كما قال ابن الصلاح وابن السمعان، ي وقال أبو الفتح بن برهان هو جرح.
وثالثهما: أن يكون التدليس بإطراح اسم الراوي الأقرب وإضافة الرواية إلى من هو أبعد منه مثل أن يترك شيخه ويروي الحديث عن شيخ شيخه، فإن كان المتروك ضعيفا فذلك من الخيانة في الرواية ولا يفعله إلا من ليس بكامل العدالة، وإن كان المتروك ثقة وترك ذكره لغرض من الأغراض التي لا تنافي الأمانة والصدق ولا تتضمن التغرير على السامع فلا يكون ذلك قادحا في عدالة الراوي، لكن إذا جاء في الرواية بصيغة محتملة نحو أن يقول: قال فلان أو روي عن فلان أو نحو ذلك، أما لو قال حدثنا فلان أو أخبرنا وهو لم يحدث ولم يخبره بل الذي حدثه أو أخبره هو من ترك ذكره فذلك كذب يقدح في عدالته. والحاصل أن من كان ثقة واشتهر بالتدليس فلا يقبل إلا إذا قال حدثنا أو أخبرنا أو سمعت لا إذا لم يقل كذلك لاحتمال أن يكون قد أسقط من لا تقوم الحجة بمثله.
أما الشروط التي ترجع إلى مدلول الخبر:
فالأول:
منها أن لا يستحيل وجوده في العقل فإن أحاله العقل رد.
الشرط الثاني:
أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال.
الشرط الثالث:
أن لا يكون مخالفا لإجماع الأمة عند من يقول بأنه حجة قطعية. وأما إذا خالف القياس القطعي فقال الجمهور: أنه مقدم على القياس. وقيل: إن كانت مقدمات القياس قطعية قدم القياس وإن كانت ظنية قدم الخبر، وإليه ذهب أبو بكر الأبهري1، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنهما متساويان، وقال عيسى بن أبان2: إن كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره وإلا محل اجتهاد، وقال أبو الحسين البصري: إن كانت العلة ثابتة بدليل قطعي فالقياس مقدم وإن كان حكم الأصل مقطوعا به خاصة دون العلة فالاجتهاد فيه واجب حتى يظهر ترجيح