إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص152
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
أحدهما فيعمل به، وإلا فالخبر مقدم.
وقال أبو الحسين الصيمري1: لا خلاف في العلة المنصوص عليها، وإنما الخلاف في المستنبطة قال الكيا: قدم الجمهور خبر الضابط على القياس لأن القياس عرضة الزلل انتهى.
والحق: تقديم الخبر الخارج من مخرج صحيح أو حسن على القياس مطلقا، إذا لم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، كحديث المصراة2 وحديث العرايا3 فإنهما مقدمان على القياس، وقد كان الصحابة التابعون إذا جاءهم الخبر لم يلتفتوا إلى القياس ولا ينظروا فيه، وما روي عن بعضهم من تقديم القياس في بعض المواطن فبعضه غير صحيح، وبعضه محمول على أنه لم يثبت الخبر عند من قدم القياس بوجه من الوجوه.
ومما يدل على تقديم الخبر على القياس حديث معاذ4 فإنه قدم العمل بالكتاب والسنة على اجتهاده.
ومما يرجح تقديم الخبر على القياس أن الخبر يحتاج إلى النظر في أمرين: وهما دلالته، عدالة الراوي ودلالة الخبر، والقياس يحتاج إلى النظر في ستة أمور: حكم الأصل وتعليله في الجملة، وتعين الوصف الذي به التعليل ووجود ذلك الوصف في الفرع ونفي المعارض في الأصل ونفيه في الفرع هذا إذا لم يكن دليل الأصل خبرا، فإن كان خبرا كان النظر في ثمانية