إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص175
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وسعيد بن جبير1 ومن كان مثلهم الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة، ومجالستهم ونحوه مرسل من دونهم كحديث الزهري وقتادة2، وأبي حازم3، ويحيى بن سعيد4 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمى مرسلا، كمرسل كبار التابعين، وقال آخرون: حديث هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمى منقطعا؛ لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن التابعين انتهى.
وفي هذا التمثيل نظر فأبو أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر معدودان في الصحابة.
وأيضا قوله في آخر كلامه: إن الزهري، ومن ذكر معه لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة غير صحيح فقد لقي الزهري أحد عشر رجلا من الصحابة.
قال ابن عبد البر أيضا، وأصل مذهب مالك وجماعة من أصحابه أن مرسل الثقة يجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء، قال طائفة من أصحابنا: مراسيل الثقات مقبولة بطريق أولى واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ومن أرسل من الأئمة حديثا مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك بصحته.
قال: والمشهور أنهما سواء في الحجة؛ لأن السلف فعلوا الأمرين قال وممن ذهب إليه أبو الفرج عمر بن محمد المالكي5 وأبو بكر الأبهري وهو قول أبي جعفر الطبري، وزعم