إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص184
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
فرع ثالث: تعارض الجرح والتعديل والجمع بينهما
وفيه أقوال:
القول الأول:
أن الجرح مقدم على التعديل وإن كان المعدلون أكثر من الجارحين وبه قال الجمهور كما نقله عنهم الخطيب والباجي، ونقل القاضي فيه الإجماع، قال الرازي والآمدي وابن الصلاح: إنه الصحيح لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، قال ابن دقيق العيد: وهذا إنما يصح على قول من قال إن الجرح لا يقبل إلا مفسرا. وقد استثنى أصحاب الشافعي من هذا ما إذا جرحه بمعصية وشهد الآخر أنه قد تاب منها، فإنه يقدم في هذه الصورة التعديل؛ لأن معه زيادة علم.
القول الثاني:
أنه يقدم التعديل على الجرح؛ لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا، والمعدل إذا كان عدلا لا يعدل إلا بعد تحصيل الموجب لقبوله جرحا، حكى هذا الطحاوي1 عن أبي حنيفة وأبي يوسف ولا بد من تقييد هذا القول بالجرح المجمل؛ إذ لو كان الجرح مفسرا لم يتم ما علل به من أن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحا إلخ.
القول الثالث:
أنه يقدم الأكثر من الجارحين والمعدلين.
قال في "المحصول": وعدد المعدل إذا زاد قيل إنه يقدم على الجارح وهو ضعيف لأن سبب تقديم الجرح اطلاع الجارح على زيادة ولا ينتفي ذلك بكثرة العدد.
القول الرابع:
أنهما يتعارضان فلا يقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح حكى هذا القول