شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص208

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

المسلمين حتى تقوم الساعة"1.

ومن جملة ما استدلوا به حديث: "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" 2، أخرجه أحمد وأبو داود، والحاكم في "مستدركه" من حديث أبي ذر. وليس فيه إلا المنع من مفارقة الجماعة، فأين هذا من محل النزاع؟ وهو كون ما أجمعوا عليه حجة ثابتة شرعية "لا يجوز مخالفتها إلى آخر الدهر، وأي ملجئ إلى التمسك بالإجماع وجعله حجة شرعية"* وكتاب الله وسنة رسوله موجودان بين أظهرنا، وقد وصف الله سبحانه كتابه بقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} 3، فلا يرجع في تبيين الأحكام إلا إليه وقوله سبحانه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} 4 والرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول الرد إلى سنته.

والحاصل أنك إذا تدبرت ما ذكرناه في هذه المقامات، وعرفت ذلك حق معرفته تبين لك ما هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة.

ولو سلمنا جميع ما ذكره القائلون بحجية الإجماع، وإمكانه، وإمكان العلم به، فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقا، ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه، كما قالوا إن كل مجتهد مصيب، ولا يجب على مجتهد آخر "بل ولا يجب على المقلد"** اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه.

وإذا تقرر لك هذا علمت ما هو الصواب، وسنذكر ما ذكره أهل العلم في مباحث الإجماع من غير تعرض لدفع ذلك اكتفاء بهذا الذي حررناه هنا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية