إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص210
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل الرابع: فيماينعقد به الإجماع
...
البحث الرابع: فيما ينعقد به الإجماع
اختلفوا فيما ينعقد به الإجماع، فقال جماعة: لا بد له من مستند؛ لأن أهل الإجماع ليس لهم الاستقلال بإثبات الأحكام، فوجب أن يكون عن مستند، ولأنه لو انعقد عن غير مستند لاقتضى إثبات "شرع"*بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو باطل.
وحكى عبد الجبار عن قوم: أنه يجوز أن يكون عن غير مستند، وذلك بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب من دون مستند، وهو ضعيف؛ لأن القول في دين الله لا يجوز بغير دليل.
وذكر الآمدي أن الخلاف في الجواز لا في الوقوع، ورد عليه بأن ظاهر الخلاف في الوقوع، قال الصيرفي: ويستحيل أن يقع الإجماع بالتواطؤ ولهذا كانت الصحابة لا يرضى بعضهم من بعض بذلك، بل يتباحثون حتى أحوج بعضهم القول في الخلاف إلى المباهلة1، فثبت أن الإجماع لا يقع منهم إلا عن دليل.
وجعل الماوردي والروياني أصل الخلاف، هل الإلهام دليل أم لا؟ وقد اتفق القائلون بأنه لا بد له من مستند، إذا كان عن دلالة، واختلفوا فيما إذا كان عن أمارة فقيل بالجواز مطلقا، سواء كانت الأمارة جلية أو خفيفة.