إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص219
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
العيب أصلا علمه أو جهله، ثم خالفهم فلو كان يرى أن إجماعهم حجة لم تسع مخالفته.
وقال الباجي: إنما أراد ذلك بحجية إجماع أهل المدينة، فيما كان طريقه النقل المستفيض، كالصاع والمد والأذان والإقامة وعدم وجوب الزكاة في الخضراوات مما تقتضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم، فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء، وحكاه القاضي في التقريب عن شيخه الأبهري، وقيل: يرجح نقلهم عن نقل غيرهم، وقد أشار الشافعي إلى هذا في القديم ورجح رواية "أهل المدينة على غيرهم"*، وحكى يونس بن عبد الأعلى1 قال: قال الشافعي: إذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء فلا يدخل في قلبك شك أنه الحق وكلما جاءك شيء غير ذلك فلا تلتفت إليه ولا تعبأ به.
وقال القاضي عبد الوهاب: إجماع أهل المدينة على ضربين نقلي واستدلالي.
فالأول على ثلاثة أضرب، منه نقل شرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم "من"** قول أو فعل أو إقرار فالأول: كنقلهم الصاع والمد والأذان والإقامة والأوقات والأجناس ونحوه.
والثاني: نقلهم المتصل كعهدة الرقيق وغير ذلك كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مع أنها كانت تزرع بالمدينة وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا "يأخذونها منها"*** قال: وهذا النوع من إجماعهم حجة يلزم عندنا المصير إليه وترك الأخبار والمقاييس به لا اختلاف بين أصحابنا فيه قال:
والثاني: وهو إجماعهم من طريق الاستدلال فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس بإجماع ولا بمرجح، وهو قول أبي بكر، وأبي يعقوب الرازي2، والقاضي أبي بكر، وابن فورك، والطيالسي3، وأبي الفرج والأبهري وأنكر كونه مذهبا لمالك.