شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص220

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

ثانيها: أنه مرجح، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.

ثالثها: أنه حجة "وإن لم"* ولم يحرم خلافه، وإليه ذهب قاضي القضاة أبو الحسين بن عمر1 قال أبي العباس القرطبي2: أما الضرب الأول فينبغي أن لا يختلف فيه لأنه من باب النقل المتواتر، ولا فرق بين القول والفعل والإقرار كل ذلك نقل محصل للعلم القطعي فإنهم عدد كثير وجم غفير تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق، ولا شك أن ما كان هذا سبيله أولى من أخبار الآحاد والأقيسة والظواهر.

ثم قال: والنوع الاستدلالي إن عارضه خبر فالخبر أولى عند جمهور أصحابنا. وقد صار جماعة "من أصحابنا"** إلى أنه أولى من الخبر، بناء منهم على أنه إجماع وليس بصحيح لأن المشهود له بالعصمة إجماع كل الأمة لا بعضها.

وإجماع أهل الحرمين مكة والمدينة وأهل المصرين البصرة والكوفة ليس بحجة لأنهم بعض الأمة، وقد زعم بعض أهل الأصول أن إجماع أهل الحرمين و"أهل"*** المصرين حجة ولا وجه لذلك، وقد قدمنا قول من قال بحجية إجماع أهل المدينة، فمن قال بذلك فهو قائل بحجية إجماع أهل مكة والمدينة والمصرين بالأولى، قال القاضي: وإنما خصوا هذه المواضع يعني: القائلين بحجية إجماع أهلها لاعتقادهم تخصيص الإجماع بالصحابة، وكانت هذه البلاد مواطن الصحابة ما خرج منها إلا الشذوذ، قال الزركشي: وهذا صريح بأن القائلين بذلك لم يعمموا في كل عصر، بل في عصر الصحابة فقط. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي قيل: إن المخالف أراد زمن الصحابة والتابعين، فإن كان هذا مراده فمسلم لو اجتمع العلماء في هذه البقاع وغير مسلم أنهم اجتمعوا فيها. وذهب الجمهور "إلى أن إجماع الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ليس بحجة لأنهم بعض الأئمة"**** وذهب "الجمهور أيضا إلى أن إجماع

الصفحة السابقة الصفحة التالية