إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص224
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
وفيه مذاهب:
الأول:
أنه ليس بإجماع ولا حجة، قاله داود الظاهري، وابنه والمرتضى وعزاه القاضي إلى الشافعي واختاره وقال: إنه آخر أقوال الشافعي. وقال الغزالي، والرازي، والآمدي: إنه نص الشافعي في الجديد، وقال الجويني: إنه ظاهر مذهبه.
والقول الثاني:
أنه إجماع وحجة وبه قال جماعة من الشافعية، وجماعة من أهل الأصول، وروي نحوه عن الشافعي.
قال الأستاذ أبو إسحاق: اختلف أصحابنا في تسميته إجماعا، مع اتفاقهم على وجوب العمل به.
وقال أبو حامد الإسفراييني1: هو حجة مقطوع بها، وفي تسميته إجماعا "وجهان"* أحدهما المنع وإنما هو حجة كالخبر، والثاني يسمى إجماعا وهو قولنا. انتهى.
واستدل القائلون بهذا القول، بأن سكوتهم ظاهر في الموافقة إذ يبعد سكوت الكل مع اعتقاد المخالفة عادة فكان ذلك محصلا للظن بالاتفاق.
وأجيب باحتمال أن يكون سكوت من سكت على الإنكار لتعارض الأدلة عنده، أو لعدم حصول ما يفيده الاجتهاد في تلك الحادثة إثباتا أو نفيا أو للخوف على نفسه أو ذلك من الاحتمالات.
القول الثالث:
أنه حجة وليس بإجماع، قاله أبو هاشم، وهو أحد الوجهين عند الشافعي كما سلف، وبه قال الصيرفي واختاره الآمدي، قال الصفي الهندي: ولم يصر أحد إلى عكس هذا القول يعني أنه اجتماع لا حجة، ويمكن القول به كالإجماع المروي بالأحاديث عند من لم يقل بحجيته.
القول الرابع:
أنه إجماع بشرط انقراض العصر؛ لأنه يبعد مع ذلك أن يكون السكوت لا عن رضا، وبه قال أبو علي الجبائي، وأحمد في رواية عنه، ونقله ابن فورك "كتابه"2 في كتاب عن أكثر