شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص236

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الفصل الموفي عشرين: الإجماع المنقول بطريق الآحاد وحجيته

...

البحث الموفي عشرين: الإجماع المنقول بطريق الآحاد وحجيته

الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة، وبه قال الماوردي، وإمام الحرمين والآمدي، ونقل عن الجمهور اشتراط عدد التواتر، وحكى الرازي في "المحصول" عن الأكثر أنه ليس بحجة.

فقال: الإجماع المروي بطريق الآحاد حجة "خلافا"* لأكثر الناس؛ لأن ظن وجوب العمل به حاصل، فوجب العمل به دفعا للضرر المظنون، ولأن الإجماع نوع من الحجة، فيجوز التمسك بمظنونه، كما يجوز بمعلومه، قياسا على السنة ولأنا بينا أن أصل الإجماع فائدة ظنية، فكذا القول في تفاصيله انتهى.

وأما عدد أهل الإجماع: فقيل: لا يشترط بلوغهم عدد التواتر خلافا للقاضي، ونقل ابن برهان عن معظم العلماء: أنه يجوز انحطاط عددهم عقلا عن عدد التواتر: وعن طوائف من المتكلمين أنه لا يجوز عقلا، وعلى القول بالجواز فهل يكون إجماعهم حجة أم لا؟ فذهب جماعة من أهل العلم: إلى أنه حجة، وهو قول الأستاذ أبي إسحاق. وقال إمام الحرمين الجويني: يجوز ولكن لا يكون إجماعهم حجة. "قال الصفي الهندي: المشترطون اختلفوا فقيل: إنه لا يتصور أن ينقص عدد"** المجمعين عن عدد التواتر ما دام التكليف بالشريعة باقيا، ومنهم من زعم أن ذلك وإن كان يتصور، لكن يقطع بأن ما ذهب إليه دون عدد التواتر ليس سبيل المؤمنين؛ لأن إخبارهم عن إيمانهم لا يفيد القطع فلا تحرم مخالفته، ومنهم من زعم أنه وإن أمكن أن يعلم إيمانهم بالقرائن لا يشترط "فيه ذلك"*** بل يكفي فيه الظهور، لكن الإجماع إنما يكون حجة لكونه كاشفا عن دليل قاطع، وهو يوجب كونه متواترا، وإلا لم يكن قاطعا فيما يقوم مقام نقله متواترا وهو الحكم بمقتضاه يجب أن يكون صادرا عن عدد التواتر، وإلا لم يقطع بوجوده.

قال الأستاذ: وإذا لم يبق في العصر إلا مجتهد واحد فقوله حجة "كالإجماع"****، ويجوز أن يقال للواحد أمة كما قال تعالى: {إن إبراهيم كان أمة} 1 ونقله الصفي الهندي عن الأكثرين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية