شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص237

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

قال الزركشي في "البحر": وبه جزم ابن سريج في كتاب "الودائع"1 فقال: وحقيقة الإجماع، هو القول بالحق ولو من واحد فهو إجماع وكذا إن حصل من اثنين أو ثلاثة.

والحجة على أن الواحد إجماع ما اتفق عليه الناس في أبي بكر رضي الله عنه "لما منعت بنو حنيفة من الزكاة"* فكانت "بمطالبة"** أبي بكر لها حقا عند الكل، وما انفرد لمطالبتها غيره، هذا كلامه، وخلاف إمام الحرمين فيه أولى، وهو الظاهر لأن الإجماع لا يكون إلا من اثنين فصاعدا، ونقل ابن القطان عن أبي هريرة أنه حجة.

قال إلكيا: المسألة مبنية على تصور اشتمال العصر على المجتهد الواحد، والصحيح تصوره، وإذا قلنا به ففي انعقاد الإجماع بمجرد قوله خلاف، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق. قال: والذي حمله على ذلك أنه "لم ير في اختصاص"*** الإجماع بمحل معنى يدل عليه، فسوى بين العدد والفرد. وأما المحققون سواء فإنهم يعبرون العدد، ثم يقولون: المعتبر عدد التواتر، فإذا مستند الإجماع مستند إلى طرد العادة بتوبيخ من يخالف العصر الأول، وهو يستدعي وفور عدد من الأولين وهذا لا يتحقق فيما إذا كان في العصر إلا مجتهد واحد، فإنه لا يظهر فيه استيعاب مدارك الاجتهاد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية