شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص244

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

الأول: أنا لو قدرنا أن الواضع ما وضع لفظة "افعل" لشيء أصلا، حتى كانت هذه اللفظة من المهملات، ففي تلك الحالة لو تلفظ الإنسان بها مع دونه لا يقال فيه إنه أمر، ولو أنها صدرت عن النائم أو الساهي، أو على سبيل انطلاق اللسان بها اتفاقا أو على سبيل الحكاية"لا"* يقال فيه: إنه أمر، ولو قدرنا أن الواضع وضع بإزاء معنى لفظ افعل وبإزاء معنى "الخبر"** لفظة "افعل"***، لكان المتكلم بلفظ "افعل"**** آمرا وبلفظ افعل مخبرا، فعلمنا أن تحديد ماهية الأمر بالصيغة المخصوصة باطل.

الوجه الثاني: أن تحديد ماهية الأمر من حيث هو أمر، وهي حقيقة لا تختلف باختلاف اللغات، فإن التركي قد يأمر وينهى، وما ذكروه لا يتناول "إلا"***** الألفاظ العربية.

فإن قلت: قولنا: أو ما يقوم مقامه احتراز عن هذين الإشكالين الذين ذكرتهما.

قلت: قوله أو ما يقوم مقامه يعني به كونه قائما مقامه في الدلالة على كونه طلبا للفعل، أو يعني به شيئا آخر، فإن كان المراد هو الثاني فلا بد من بيانه، وإن كان المراد هو الأول صار معنى حد الأمر هو قول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه في الدلالة على طلب الفعل "وإذا ذكرناه على هذا الوجه كان قولنا: الأمر هو اللفظ الدال على طلب الفعل"****** كافيا، وحينئذ يقع التعرض بخصوص صيغة افعل ضائعا.

الوجه الثالث: "أنا"******* سنبين أن الرتبة غير معتبرة، وإذا ثبت فساد هذين الحدين فنقول: الصحيح أن يقال: الأمر طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء، ومن الناس من لم يعتبر هذا القيد الأخير. انتهى.

ولا يخفاك أن ما أجاب به من هذه الوجوه الثلاثة لا يرد على ذلك الحد. أما الوجه الأول فتقدير الإهمال أو الصدور لا عن قصد ليس مما يقتضي النقض به لخروجه عن الكلام المعتبر عند أهل اللغة، وأما النقض بغير لغة العرب فغير وارد فإن مراد من حد الأمر بذلك الحد ليس إلا باعتبار ما يقتضيه لغة العرب لا غيرها، وأما عدم اعتبار الرتبة فمصادرة على المطلوب ويرد على الحد الذي ارتضاه آخر وقال إنه الصحيح النهي فإن طلب الفعل بالقول؛ لأن الكف

الصفحة السابقة الصفحة التالية