إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص269
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الفصل السابع: الإتيان بالمأمور به
اعلم أن الإتيان بالمأمور به على وجهه، الذي أمر به الشارع قد وقع الخلاف فيه بين أهل الأصول، هل يوجب الإجزاء أم لا؟ وقد فسر الإجزاء بتفسيرين:
أحدهما: حصول الامتثال به.
والآخر: سقوط القضاء به، فعلى التفسير الأول "لا شك"* أن الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الإجزاء المفسر بالامتثال، وذلك متفق عليه، فإنه معنى الامتثال وحقيقته ذلك، وإن فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه: فقال جماعة من أهل الأصول: أن الإتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء.
وقال القاضي عبد الجبار: لا يستلزم.
استدل القائلون بالاستلزام: بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امتثال أبدا، واللازم منتف فالملزوم مثله، أما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز أن يأتي بالمأمور به، ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة أخرى قضاء، وكذلك القضاء إذا فعله لم يسقط كذلك، وأما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا.
وأيضا إن القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء، والفرض أنه قد جاء بالمأمور به على وجهه، ولم يفت منه شيء، وحصل المطلوب بتمامه، فلو أتى به استدراكا لكان تحصيلا للحاصل.
قال في "المحصول": فعل المأمور به يقتضي الإجزاء، خلافا لأبي هاشم وأتباعه.
لنا وجوه:
الأول: أنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج عن العهدة، وإنما قلنا إنه أتى بما أمر به لأن