شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص270

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

المسألة مرفوضة فيما إذا كان الأمر كذلك، وإنما قلنا يلزم أن يخرج عن العهدة؛ لأنه لو بقي الأمر بعد ذلك لبقي إما متناولا للمأتي أو لغيره، والأول باطل؛ لأن الحاصل لا يمكن تحصيله، والثاني باطل؛ لأنه يلزم أن يكون الأمر قد كان متناولا لغيره ذلك الذي وقع مأتيا به، ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الأمر، وقد فرضناه كذلك هذا خلف.

والثاني: أنه لا يخلو إما يجب عليه فعله ثانيا، وثالثا، أو ينقصى عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم، والأول باطل لما بينا على أن الأمر لا يفيد التكرار، والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في الخروج عن عهدة الأمر.

والثالث: أنه لو لم يقتض الإجزاء لكان يجوز أن يقول السيد لعبده: افعل فإذا فعلت لا يجزئ عنك، لو قال ذلك أحد لعد مناقضا.

احتج المخالف بوجوه:

الأول: أن النهي لا يدل على الفساد بمجرده فالأمر يجب أن لا يدل على الإجزاء بمجرده.

والثاني: أن كثيرا من العبادات يجب على الشارع فيها إتمامها، والمضي فيها، ولا تجزئه عن المأمور به كالحجة الفاسدة والصوم الذي جامع فيه.

والثالث: أن الأمر بالشيء لا يفيد إلا كونه مأمورا به، فأما أن الإتيان به يكون سببا لسقوط التكليف فذاك لا يدل عليه بمجرد الأمر.

والجواب عن الأول: أنا إن سلمنا أن النهي لا يدل على الفساد، لكن الفرق بينه وبين الأمر أن نقول: النهي يدل على "أنه"* منعه من فعله وذلك لا ينافي أن يقول: إنك لو أتيت به لجعلته سببا لحكم آخر، أما الأمر فلا دلالة فيه إلا على اقتضائه المأمور به مرة واحدة، فإذا أتى به فقد أتى بتمام المقتضى فوجب أن لا يبقى الأمر بعد ذلك مقتضيا لشيء.

وعن الثاني: أن تلك الأفعال مجزئة بالنسبة إلى الأمر الوارد بإتمامها، وغير مجزئة بالنسبة إلى الأمر الأول؛ لأن الأمر الأول اقتضى إيقاع المأمور به لا على حد الوجه الذي وقع، بل على وجه آخر وذلك الوجه لم يوجد.

وعن الثالث: أن الإتيان بتمام المأمور به يوجب أن لا يبقى الأمر مقتضيا بعد ذلك، وذلك هو المراد بالإجزاء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية