شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص294

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

أجمعين أكتعين أبصعين1، فلا يظن بذي عقل أن يتوقف فيها. انتهى.

وقد اختلف الواقفية في محل الوقف على تسعة أقوال:

الأول:

وهو المشهور من مذهب أئمتهم: القول به على الإطلاق من غير تفصيل.

الثاني:

أن الوقف إنما هو في الوعد والوعيد، دون الأمر والنهي، حكاه أبو بكر الرازي عن الكرخي. قال: وربما ظن مذهب أبي حنيفة؛ لأنه كان لا يقطع بوعيد أهل الكبائر من المسلمين، ويجوز أن يغفر الله لهم في الآخرة.

الثالث:

القول بصيغ العموم في الوعد والوعيد، والتوقف فيما عدا ذلك وهو قول جمهور المرجئة.

الرابع: الوقف في الوعيد بالنسبة إلى عصاة هذه الأمة دون غيرها.

الخامس:

الوقف في الوعيد دون الوعد، قال القاضي: وفرقوا بينهما بما يليق بالشطح، والترهات2 دون الحقائق.

السادس:

الفرق بين أن لا يسمع قبل اتصالها به شيئا من أدلة السمع وكانت وعدا أو وعيدا، فيعلم أن المراد بها للعموم، وإن كان قد سمع قبل اتصالها به أدلة الشرع، وعلم انقسامها إلى العموم والخصوص، فلا يعلم حينئذ العموم في الأخبار التي اتصلت به، حكاه القاضي في "مختصر التقريب".

السابع:

الوقف في حق من لم يسمع خطاب الشرع "منه"* صلى الله عليه وسلم، وأما من سمع منه وعرف تصرفاته فلا وقف فيه، كذا حكاه المازري.

الثامن:

التفصيل بين أن يتقيد بضرب من التأكيد فيكون للعموم، دون ما إذا لم يتقيد.

التاسع:

أن لفظة المؤمن والكافر حيثما وقعت في الشرع أفادت العموم دون غيرها، حكاه المازري عن بعض المتأخرين.

وقد علمت اندفاع مذهب الوقف على الإطلاق بعدم توازن الأدلة التي تمسك بها المختلفون في العموم، بل ليس بيد غير أهل المذهب الأول شيء مما يصح إطلاق اسم الدليل عليه، فلا وجه للتوقف ولا مقتضى له.

والحاصل: أن كون المذهب الأول هو الحق الذي لا سترة به ولا شبهة فيه، ظاهر لكل من يفهم فهما صحيحا، ويعقل الحجة، ويعرف مقدارها في نفسها ومقدار ما يخالفها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية