إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص295
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسألة السادسة: في الاستدلال على أن كل صيغة من تلك الصيغ للعموم وفيه فروع
الفرع الأول في:
من، وما، وأين، ومتى، للاستفهاز؟
فهذه الصيغ إما أن تكون للعموم فقط، أو للخصوص فقط أو لهما على سبيل الاشتراك، أو لا لواحد منهما؛ والكل باطل إلا الأول.
أما أنه لا يجوز أن يقال: إنها موضوعة للخصوص فقط فلأنه لو كان كذلك لما حسن من المجيب أن يجيب بذكر كل العقلاء؛ لأن الجواب يجب أن يكون مطابقا للسؤال، لكن لا نزاع في حسن ذلك.
وأما أنه لا يجوز أن يقال بالاشتراك، فلأنه لو كان كذلك لما حسن الجواب إلا بعد الاستفهام عن جميع الأقسام الممكنة.
مثلا إذا قال: من عندك؟ فلا بد أن تقول: سألتني عن الرجال أو النساء، فإذا قال: عن الرجال، فلا بد أن تقول: سألتني عن العرب أو العجم، فإذا قال: عن العرب، فلا بد أن تقول: عن ربيعة أو مضر، وهكذا إلى أن تأتي على جميع "التقسيمات"* الممكنة، وذلك لأن اللفظ إما أن يقال إنه مشترك بين الاستغراق وبين مرتبة معينة في الخصوص، أو بين الاستغراق وبين جميع المراتب الممكنة في الخصوص، والأول باطل؛ لأن أحدا لم يقل به، والثاني يقتضي أن لا يحسن من المجيب ذكر الجواب إلا بعد الاستفهام عن كل تلك الأقسام؛ لأن الجواب لا بد أن يكون مطابقا للسؤال، فإذا كان السؤال محتملا لأمور كثيرة فلو أجاب قبل أن يعرف ما عنه وقع السؤال لاحتمل أن لا يكون الجواب مطابقا للسؤال، وذلك غير جائز، فثبت أن لو صح الاشتراك لوجبت هذه الاستفهامات، لكنها غير واجبة.
أما أولا: فلأنه لا عام إلا وتحته عام آخر، وإذا كان كذلك كانت التقسيمات الممكنة غير