شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إرشاد الفحول

الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص298

تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي

وإذا عرفت هذا في معنى كل فقد تقرر أن لفظ جميع هو بمعنى كل الإفرادي، وهو معنى قولهم: أنها للعموم الإحاطي، وقيل: يفترقان من جهة كون دلالة على كل فرد بطريق النصوصية بخلاف جميع.

وفرقت الحنفية بينهما بأن كل تعم الأشياء على سبيل الانفراد، وجميع تعمها على سبيل الاجتماع، وقد روي أن الزجاج1 حكى هذا الفرق عن المبرد2.

الفرع الرابع:

لفظ أي فإنها من جملة صيغ العموم، إذا كانت شريطة أو استفهامية، كقوله تعالى: {أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} 3 وقوله تعالى: {أيكم يأتيني بعرشها} 4؛ وقد ذكرها في صيغ العموم الأستاذ أبو منصور البغدادي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين الجويني، وابن الصباغ، وسليم الرازي، والقاضيان أبو بكر وعبد الوهاب والرازي والآمدي والصفي الهندي وغيرهم، قالوا: وتصلح للعاقل وغيره.

قال القاضي عبد الوهاب في "التخليص"5: إلا أنها تتناول على جهة الانفراد دون الاستغراق، ولهذا إذا قلت: أي الرجلين عندك، لم يجب إلا بذكر واحد. قال ابن السمعاني في "القواطع"6: وأما كلمة أي فقيل: كالنكرة لأنها تصحبها لفظا ومعنى، تقول: أي رجل فعل هذا وأي دار دخل؟ قال الله تعالى: {أيكم يأتيني بعرشها} وهي في المعنى نكرة لأن المراد بها واحد منهم. انتهى.

قال الزركشي في "البحر": وحاصل كلامهم: أنها للاستغراق البدلي لا الشمولي، لكن ظاهر كلام الشيخ أبي إسحاق أنها للعموم والشمولي، وتوسع القرافي فعدى عمومها إلى الموصولة والموصوفة في النداء، ومنهم من لم يعده كالغزالي وابن القشيري لأجل قول النحاة: إنها بمعنى بعض إذا أضيفت إلى معرفة، وقول الفقهاء أي وقت دخلت الدار فأنت طالق لا يتكرر

الصفحة السابقة الصفحة التالية