إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص357
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
الشافعية، وصححه القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق، ونسبه القاضي عبد الوهاب في الإفادة إلى الجمهور.
المذهب السادس: إن كان التخصيص بمتصل، فإن كان بالاستثناء أو البدل جاز إلى الواحد نحو: أكرم الناس إلا الجهال، وأكرم الناس إلا تميما، وإن كان بالصفة أو الشرط فيجوز إلى اثنين، نحو: أكرم القوم الفضلاء، أو إذا كانوا فضلاء.
وإن كان التخصيص بمنفصل، وكان في العام المحصور القليل كقولك: قتلت كل زنديق، وكانوا ثلاثة أو أربعة، ولم تقتل سوى اثنين جاز إلى اثنين وإن كان العام غير محصور، أو كان محصورا كثيرا جاز بشرط كون الباقي قريبا من مدلول العام، هكذا ذكره ابن الحاجب واختاره.
قال الأصفهاني في "شرح المحصول": ولا نعرفه لغيره.
احتج الأولون بأنه لو قال قائل: قتلت كل من في المدينة، ولم يقتل إلا ثلاثة عد لاغيا مخطئا في كلامه، وهكذا لو قال: أكرمت كل العلماء، ولم يكرم إلا ثلاثة أو قتلت جميع بني تميم، ولم يقتل إلا ثلاثة.
واحتج القائلون بجواز التخصيص إلى اثنين، أو ثلاثة، بأن ذلك أقل الجمع، على الخلاف المتقدم.
ويجاب: بأن ذلك خارج عن محل النزاع، فإن الكلام إنما هو في العام والجمع ليس بعام ولا تلازم بينهما.
واستدل القائلون بجواز التخصيص إلى واحد، بأنه يجوز أن يقول: أكرم الناس إلا الجهال، وإن كان العالم واحدا.
ويجاب عنه: بأن محل النزاع هو أن يكون مدلول العام موجودا في الخارج، ومثل هذه الصورة اتفاقية، ولا يعتبر بها فالناس ههنا ليس بعام، بل هو للمعهود كما في قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} 1 فإن المراد بالناس المعهود، وهو نعيم بن مسعود، والمعهود ليس بعام.
استدلوا أيضا بأنه يجوز أن يقول القائل: أكلت الخبز، وشربت الماء، والمراد الشيء اليسير مما يتناوله الماء والخبز.