إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص361
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسألة السابعة: إقامة الحجة على من أنكر الاستثناء
قد قال قائل: إن الاستثناء في لغة العرب متعذر لأنه إذا قيل: قام القوم إلا زيدا فلا يخلو إما أن يكون داخلا في العموم، أو غير داخل قال: والقسمان باطلان:
أما الأول: فلأن الفعل لما نسب إليه مع القوم امتنع إخراجه من النسبة، وإلا لزام توارد الإثبات والنفي على محل واحد، وهو محال.
وأما الثاني: فلأن ما لا يدخل لا يصح إخراجه.
وأجاب الجمهور عن هذا بأنه إنما يلزم توارد النفي والإثبات على محل واحد، لو لم يكن الحكم بالنسبة بعد تقدير الإخراج، أما إذا كان كذلك فلا توارد، فإن المراد بقول القائل: جاءني عشرة إلا ثلاثة، إنما هو سبعة، وإلا ثلاثة قرينة إرادة السبعة من العشرة، إرادة الجزء باسم الكل، كما في سائر المخصصات للعموم.
ورده ابن الحاجب بالإجماع على أن الاستثناء المتصل إخراج، والعشرة نص في مدلولها، والنص لا يتطرق إليه تخصيص، وإنما التخصيص في الظاهر.
قال الزركشي: وما قاله من الإجماع مردود، فإن مذهب الكوفيين أن الاستثناء لا يخرج شيئا فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا، فإنك أخبرت بالقيام عن القوم، الذين ليس فيهم زيد وزيد، مسكوت عنه، لم يحكم عليه بالقيام ولا بنفيه.
قال بعض المحققين: وهذا الجواب الذي أجاب به الجمهور لا يستقيم غيره؛ لأن الله سبحانه قال: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} 1، فلو أراد الألف من لفظ الألف لم