إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص375
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
المسألة الثانية عشرة: التخصيص بالشرط
مدخل
...
المسألة الثانية عشرة: التخصيص بالشرط
وحقيقته في اللغة العلامة، كذا قيل.
واعترض عليه: بما في "الصحاح"1 وغيره من كتب اللغة، بأن الذي بمعنى العلامة هو الشرط بالتحريك، وجمعه أشراط، ومنه أشراط الساعة، أي: علاماتها.
وأما الشرط، بالسكون: فجمعه شروط، هذا جمع الكثرة فيه، ويقال في جمع القلة منه أشرط كفلوس وأفلس.
وأما حقيقته في الاصطلاح: فقال الغزالي: الشرط ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم أن يوجد عنده.
واعترض عليه: بأنه يستلزم الدور؛ لأنه عرف الشرط بالمشروط، وهو مشتق منه فيتوقف "تعقله"* على تعلقه، وبأنه غير مطرد لأن جزء السبب كذلك، فإنه لا يوجد المسبب بدونه، ولا يلزم أن يوجد عنده وليس بشرط.
وأجيب عن الأول: بأن ذلك بمثابة قولنا: شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه، وظاهر أن تصور حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقل ذلك.
وعن الثاني: بأن جزء السبب قد يوجب المسبب بدونه إذا وجد سبب آخر.
وقال في "المحصول": إن الشرط هو الذي يتوقف عليه المؤثر في تأثيره، لا في ذاته.
وقال: ولا ترد عليه العلة، لأنها نفس المؤثر، والشيء لا يتوقف على نفسه، ولا جزء العلة،