إرشاد الفحول
الشوكاني • أصول الفقه • ج1 ص79
تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا — دار الكتاب العربي
البحث العاشر: في الجمع بين الحقيقة والمجاز
ذهب جمهور أهل العربية، وجميع الحنفية، وجمع من المعتزلة، والمحققون من الشافعية، إلى أنه لا يستعمل اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي، حال كونهما مقصودين بالحكم، بأن يراد كل واحد منهما.
وأجاز ذلك بعض الشافعية، وبعض المعتزلة كالقاضي عبد الجبار، وأبي علي الجبائي1 مطلقا إلا أن لا يمكن الجمع بينهما كافعل أمرا وتهديدا فإن الأمر طلب الفعل، والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا.
وقال الغزالي، وأبو الحسين: إنه يصح استعماله فيهما عقلا لا لغة، إلا في غير المفرد كالمثنى والمجموع، فيصح استعماله فيهما لغة لتضمنه المتعدد كقولهم: القلم أحد اللسانين2.
ورجح هذا التفصيل ابن الهمام، وهو قوي؛ لأنه قد وجد المقتضى وفقد المانع فلا يمتنع عقلا إرادة غير المعنى الحقيقي، مع المعنى الحقيقي بالمتعدد. واحتج المانعون مطلقا: بأن المعنى المجازي يستلزم ما يخالف المعنى الحقيقي، وهو قرينة عدم إرادته، فيستحيل اجتماعهما. وأجيب: بأن ذلك الاستلزام إنما هو عند عدم قصد التعميم، أما معه فلا، واحتجوا ثانيا: بأنه كما يستحيل في الثوب الواحد أن يكون ملكا وعارية في وقت واحد، كذلك يستحيل في اللفظ الواحد أن يكون حقيقة ومجازا. وأجيب بأن الثوب ظرف حقيقي للملك، والعارية، واللفظ ليس بظرف حقيقي للمعنى.