الإصابة في تمييز الصحابة — ج 1
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص11
تحقيق: علي محمد البجاوي — دار الجيل
| ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . . . ) ^ إلى قوله : ^ ( إنك رءوف | رحيم ) ^ - في آيات كثيرة يطول ذكرها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ؛ وجميع | ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من | الخلق ؛ على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا | عليها من الهجرة والجهاد . ونصرة الإسلام ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأبناء . | والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين - القطع على تعديلهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، | وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم .
هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتمد قوله .
ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من | أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول حق ، | والقرآن حق ، وما جاء به حق ؛ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ؛ وهؤلاء يريدون | أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة . انتهى .
والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة ؛ من أدلها على المقصود ما رواه | الترمذي وابن حبان في صحيحه ، من حديث عبد الله بن مغفل . قال : قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم : ' الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا ، فمن أحبهم فبحبي | أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى | الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ' .
وقال أبو محمد بن حزم : الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا ؛ قال الله تعالى : | ^ ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين | أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) ^ وقال تعالى : ^ ( إن الذين سبقت | لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) ^ : فثبت أن الجميع من أهل الجنة ، وأنه لا يدخل |