شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإصابة في تمييز الصحابة — ج 1

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص12

تحقيق: علي محمد البجاوي — دار الجيل

| أحد منهم النار ، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة .

فإن قيل : التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك ، وكذلك التقييد | بالإحسان في الآية السابقة ؛ وهي قوله تعالى : ^ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار | والذين اتبعوهم بإحسان ) ^ الآية - يخرج من لم يتصف بذلك ؛ وهي من أصرح ما ورد | في المقصود ؛ ولهذا قال المازري في شرح البرهان : لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول - | كل من رآه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما ، أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض | وانصرف عن كثب ، وإنما نعني به الدين لازموه وعزروه ونصروه ، واتبعوا النور | الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . انتهى .

والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب ، وإلا فالمراد من | اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوة . وأما كلام المازري فلم يوافق عليه ؛ بل اعترضه | جماعة من الفضلاء . وقال الشيخ صلاح الدين العلائي : هو قول غريب يخرج كثيرا من | المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة : كوائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، | وعثمان بن أبي العاص ، وغيرهم ؛ ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ، ولم يقم عنده إلا قليلا | وانصرف ؛ وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ، ولم يعرف مقدار إقامته | من أعراب القبائل ، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور ، وهو المعتبر ، والله سبحانه | وتعالى أعلم .

وقد كان تعظيم الصحابة - ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليلا - مقررا | عند الخلفاء الراشدين وغيرهم ؛ فمن ذلك ما قرأت في كتاب أخبار الخوارج تأليف محمد | ابن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه في سنة سبع وأربعين ومائتين ، قال : حدثنا | علي بن الجعد ، حدثنا زهير - هو الجعفي ، عن الأسود بن قيس بن نبيح العنزي ، | قال : كنت عند أبي سعيد الخدري ، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق ، عن |

الصفحة السابقة الصفحة التالية